الأمثال. 31. هَذِهِ أَقْوَالُ لَمُوئِيلَ مَلِكِ مَسَّا الَّتِي تَلَقَّنَهَا عَنْ أُمِّهِ: مَاذَا يَا ابْنِي يَا ابْنَ أَحْشَائِي، يَا ابْنَ نُذُورِي؟ لَا تُنْفِقْ قُوَّتَكَ عَلَى النِّسَاءِ، وَلا تَسْتَسْلِمْ لِمَنْ يُهْلِكْنَ الْمُلُوكَ. لَيْسَ لِلْمُلُوكِ يَا لَمُوئِيلُ، لَيْسَ لِلْمُلُوكِ أَنْ يُدْمِنُوا الْخَمْرَ، وَلا لِلْعُظَمَاءِ أَنْ يَجْرَعُوا الْمُسْكِرَ. لِئَلّا يَسْكَرُوا فَيَنْسَوْا الشَّرِيعَةَ، وَيَجُورُوا عَلَى حُقُوقِ الْبَائِسِينَ. أَعْطُوا الْمُسْكِرَ لِلْهَالِكِ، وَالْخَمْرَ لِذَوِي النُّفُوسِ التَّعِسَةِ، فَيَثْمَلُوا وَيَنْسَوْا فَقْرَهُمْ، وَلا يَذْكُرُوا بُؤْسَهُمْ بَعْدُ. افْتَحْ فَمَكَ مُدَافِعاً عَنِ الأَخْرَسِ، وَفِي دَعْوَى كُلِّ مَنْبُوذٍ. افْتَحْ فَمَكَ قَاضِياً بِالْعَدْلِ، وَدَافِعْ عَنْ حُقُوقِ الْفُقَرَاءِ وَالْمُحْتَاجِينَ. مَنْ يَعْثُرُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْفَاضِلَةِ؟ إِنَّ قِيمَتَهَا تَفُوقُ اللَّآلِئَ. بِها يَثِقُ قَلْبُ زَوْجِهَا فَلا يَحْتَاجُ إِلَى مَا هُوَ نَفِيسٌ. تُسْبِغُ عَلَيْهِ الْخَيْرَ دُونَ الشَّرِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهَا. تَلْتَمِسُ صُوفاً وَكَتَّاناً وَتَشْتَغِلُ بِيَدَيْنِ رَاضِيَتَيْنِ، فَتَكُونُ كَسُفُنِ التَّاجِرِ الَّتِي تَجْلِبُ طَعَامَهَا مِنْ بِلادٍ نَائِيَةٍ. تَنْهَضُ وَاللَّيْلُ مَا بَرِحَ مُخَيِّماً، لِتُعِدَّ طَعَاماً لأَهْلِ بَيْتِهَا، وَتُدَبِّرَ أَعْمَالَ جَوَارِيهَا تَتَفَحَّصُ حَقْلاً وَتَشْتَرِيهِ، وَمِنْ مَكْسَبِ يَدَيْهَا تَغْرِسُ كَرْماً تُنَطِّقُ حَقَوَيْهَا بِالْقُوَّةِ وَتُشَدِّدُ ذِرَاعَيْهَا. وَتُدْرِكُ أَنَّ تِجَارَتَهَا رَابِحَةٌ، وَلا يَنْطَفِئُ سِرَاجُهَا فِي اللَّيْلِ. تَقْبِضُ بِيَدَيْهَا عَلَى الْمِغْزَلِ وَتُمْسِكُ كَفَّاهَا بِالْفَلَكَةِ. تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ وَتَمُدُّ يَدَيْهَا لإِغَاثَةِ الْبَائِسِ. لَا تَخْشَى عَلَى أَهْلِ بَيْتِهَا مِنَ الثَّلْجِ، لأَنَّ جَمِيعَهُمْ يَرْتَدُونَ الْحُلَلَ الْقِرْمِزِيَّةَ. تَصْنَعُ لِنَفْسِهَا أَغْطِيَةً مُوَشَّاةً، وَثِيَابُهَا مُحَاكَةٌ مِنْ كَتَّانٍ وَأُرْجُوَانٍ. زَوْجُهَا مَعْرُوفٌ فِي مَجَالِسِ بَوَّابَاتِ الْمَدِينَةِ، حَيْثُ يَجْلِسُ بَيْنَ وُجَهَاءِ الْبِلادِ. تَصْنَعُ أَقْمِصَةً كَتَّانِيَّةً وَتَبِيعُهَا، وَتُزَوِّدُ التَّاجِرَ الْكَنْعَانِيَّ بِمَنَاطِقَ. كِسَاؤُهَا الْعِزَّةُ وَالشَّرَفُ، وَتَبْتَهِجُ بِالأَيَّامِ الْمُقْبِلَةِ. يَنْطِقُ فَمُهَا بِالْحِكْمَةِ، وَفِي لِسَانِهَا سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ. تَرْعَى بِعِنَايَةٍ شُؤُونَ أَهْلِ بَيْتِهَا، وَلا تَأْكُلُ خُبْزَ الْكَسَلِ. يَقُومُ أَبْنَاؤُهَا وَيَغْبِطُونَهَا، وَيُطْرِيهَا زَوْجُهَا أَيْضاً قَائِلاً: «نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ قُمْنَ بِأَعْمَالٍ جَلِيلَةٍ، وَلَكِنَّكِ تَفَوَّقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعاً». الْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَّةُ الرَّبَّ فَهِيَ الَّتِي تُمْدَحُ. أَعْطُوهَا مِنْ ثَمَرِ يَدَيْهَا، وَلْتَكُنْ أَعْمَالُهَا مَصْدَرَ الثَّنَاءِ عَلَيْهَا.